حوارات     
الكتاب
توران كشلاكجي
رهاب الغرب من الاسلاموفوبيا إلى التركوفوبيا
09.01.2011


 
إن الغرب دائما يعرف الآخر بناءا على ما لديه من رهاب تجاهه وهذا الامر مستمر من الرومانيون وهذا أصبح هو المشكل الاساس للروح الغربية. وكم هوغريب أن أصل كلمة بربرية هي أجنبي وأن أصل كلمة فوبي هي لاتينية الاصل من المصدر فوبوس وحسب علم الاساطير اليونانية فإنها أي فوبوس أطلقت على آلهة الرعب الملازمة لآلهة الحرب حسب معتقداتهم , وبمعنى آخر فإن كلمة فوبي تعني الشعور بالخوف من بعض الأمور المحددة المرتبطة بالقوى الخارجية.
 
وكما تم توضيحه سابقا فإن الرهاب الغربي (الخوف من الأجنبي) هو الخوف من غير المعروف ليس أمر جديد بل هو أمر ضارب بجذوره في أعماق التاريخ القديم , فما شكل خوف الرومان والاغريق من البحر المتوسط وميزوبوتاميا (بلاد مابين النهرين) قبل الاسلام فهو نفسه يشكل خوف أوروبا اليوم من الاسلام. وهذا يعني أن عادة الغرب قديمة جدا في رؤية الأخر الغريب كبربري , وما تعريف هذا الآخر بمظاهر مرئية وعرقية ثم ربطها بالشيطان إلا أحد مظاهر هذه العادة القديمة. وكل ما يسيطر على الأساطير والقصص والأفلام وحتى المحرف من النصوص الدينية إلا نتيجة لهذه الروح
 
وبعد ظهور الاسلام انتقلت فوبيا الغرب إلى الإسلام وقد شكل المغاربة أول مظاهر هذا الرهاب حيث كانوا أول المسلمين ليصلوا الغرب في أسبانيا والبرتغال (الأندلس) وجزر مالطا وسيجيليا (صقيلية) حيث أطلق اسم الشرقيين Saracenus على المغاربة في أوروبا وكان لهم النصيب الكبير من منتجات الرسامين الغربيين ومهما تغيرت أشكال الرسومات التي مثلت سانتيجو الذي يقتل المغربي لم يتغير شكل المغربي في كل هذه الرسومات.
 
ومع فتح اسطنبول في القرن الخامس عشر تحولت مركزية الرهاب الغربي إلى الأتراك وحينها شكل الأتراك محور كل التصورات والخيالات السلبية للغرب, فكان التركي الملتحي المتقلد لسيفه ولابس للعمة على رأسه هو الشكل المرعب للقادم ليحرق ويدمر أوروبا كلها. فقد تسلح كل منهم بقلمه وريشته ليرسم ويصور هذا الرعب الجيد.
 
وبهذا أصبحت التصورات عن الأتراك بمثابة الشبح بالنسبة للأوربيين , وبدؤوا بتصوير الأتراك على أنهم من نفس جذور الطرواديون الذين كانوا أيضا مصدر رعب بالنسبة للأوربيين , حتى أن بعض المؤرخين كتبوا بأن أصل كلمة تركي هي (Turco)  وتعني الإيلام للآخر أو (a tortura) بمعنى التعذيب وكلها بأنهم يعذبون ويؤلمون من يقع في أيديهم من الناس وآخرون لعبوا بأحرف الكلمات وقالوا أن أصل الكلمة هو ليس (Turk) إنما “truces” أي جزار.
 
وحيث كانت الكلمات الشرقيين أو المغربيين أو الترك هي المرادفة لمعنى مسلم بدأت في القرن السادس عشر تحتل كلمة تركي مكانها جميعا حتى أن من يتحول من دينه إلى الإسلام بدؤوا يقولون عنه أنه أصبح تركيا (Turn Turk, tornarse turc.) وبدأت كلمة “Turcophobia”  في اللغة الانجليزية و “Türken Furcht” بالألمانية تحتل قائمة المصطلحات الغربية في العصور الحديثة.
 
 وبهذا بقي الغرب والغربيون لقرون تحت حملة دعائية لتشويه الإسلام والمسلمين والعرب والأتراك والقرآن والنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وحتى وللأسف استخدموا لقب “Mahound” والتي تعني كلبي للتعبير عن نبي الله كنتيجة لهذه الحملة الدعائية, وحتى الآن ما زال هذا الرهاب واضح وجلي في منتجات الكثير من الأدباء الغربيين وما زال هذا الرهاب واقعا في العقل الباطن لدى الأوروبيين.
 
وقد استمر التأثر بالرهاب من الأتراك والمسلمين حتى في فترة انتشار فكر النهضة والإصلاح والإنسانية في أوروبا والتي ظهرت بتأثر من العالم الإسلامي والتي تراجع فيها الانتماء للدين بالمفهوم الكنسي في العصر الظلامي بالنسبة للمسيحية. ولم يبقى أثر هذه الفوبيا (الرهاب ) مقتصرا على الناحية الثقافية بل بالعكس أصبحت بعدها له هويته السياسية الأقوى من الثقافية في الغرب , وإن ما يعيشه الغرب الآن من شعور بالحقد الواضح في الغرب ورغم كل التغيرات الجسام التي تعيشها تركيا بشكل خاص والعالم الإسلامي بشكل عام إنما هو نتاج هذا الرهاب المتراكم والذي يحتل العقل الباطن الغربي.
 
ويجب أن لا نغفل أن أوروبا الحديثة التي ظهرت في نهايات العصور الوسطى إنما بدأت مع الحملات الصليبية على الشرق وإن طفولة أوروبا الحديثة والتي تربت على الحملات الصليبية هي المرجعية الفكرية لأوروبا العجوز رغم كل التغيرات التي عاشتها كل الأطراف.
 
وفي علم النفس الحديث يقولون أن الأمور الجسام التي يعيشها الإنسان في الصغر تؤثر بشكل أو بآخر في كل مراحل حياة الإنسان ويقولون أن الشعوب تتأثر بنفس طريقة تأثر الأفراد في هذا الأمر, ونحن اليوم نعلم أن الآثار الناجمة عن هذا الأمر تركت جروحا غائرة في ذاكرة الغرب, حتى أن الأثر انتقل من التأثير في المشاعر ليؤثر في العقول والأفكار وتشكيلها في المرحلة التالية وهذا يجعل القضاء عليها بالمحاولات المنطقية والجهود الجارة أمرا صعبا جدا وحتى لو قضت عليها فإنها لن تقضى على آثارها العميقة.
والآن فلتحاولوا قراءة الدنيا مرة أخرى في ضوء ما تحدثنا به , الجدل في العلاقات التركية بالاتحاد الأوروبي , الاحتلال في أفغانستان والعراق وفلسطين والصومال , القاعدة وموضوع الرسوم المسيئة للنبي وغيرها من الأمور حتى المجازر التي ينفذها الغرب أو يصمت عليها مثل أبو غريب وجوانتانامو والسجون السرية وموضوع الشرق ومشروع الشرق الأوسط الكبير وأعمال التنصير وغيرها ...
من خلال النظر في كل هذه الأمور سيظهر لكم خلف كل هذه الإهانات والتحقيرات تاريخ كبير يسندها .
 
ومن الغريب أن الصهاينة واللوبي اليهودي يعملون كمحراك رئيسي لكل هذه الأحداث كما كان في الماضي وأن تجدهم يفعلون ذلك رم المعاملة الطيبة التي تلقوها من المسلمين أينما عاشوا معهم ورغم المجازر والتعذيب التي عاشوها في أوروبا فهو أمر من أعجب الأمور في هذا العصر والتي يصعب فهمها .
 
وبدون إطالة نود التأكيد على ما يلي , إن الطالب بتنظيف عقل الباطن وتجاوز رهابه الغير صحيح هو الغرب وفي حال تنظف هذه الهلوسة الرهابية وهذه التصورات والرموز المصطلحات من العقل الباطن الأوروبي فلن تستطيع تركيا دخول الإتحاد الأوروبي ولن تتوقف أو تتراجع المجازر في العالم الإسلامي.

 
YAZARIN ÖNCEKİ YAZILARI

Copyright © 2007 TIMETURK
Sitemizdeki yazı, resim ve haberlerin her hakkı saklıdır. İzinsiz, kaynak gösterilmeden kullanılamaz